قول حماس إما الكل وإما لا...
بقلم : حسن عصفور
منذ أن فتح النظام الرسمي العربي الباب عبر البوابة المصرية وبجهدها الأساس ،لإنهاء كوارث الانقلاب الأسود ووضع حد للانقسام ،أخذت حركة حماس بصياغة تكتيكها 'التفاوضي'وضمن توصية من بعض محورهم ،أن لا يرفضوا شيئا بل يوافقوا ولكن بقليل من الملاحظات ،كي لا تعطي فرصة للشرعية الوطنية الفلسطينية مجالا لمحاصرة موقف حماس الذي لم يعد له قبول عربي لا شعبي ولا رسمي ،بل كانت العزلة هي السمة التي تحاصرهم ،وظل خالد مشعل محاصرا في دمشق ،دون حركة عربية إلا كلما جاء الحديث عن باب للوساطة الو دعوة حوار (صنعاء والسنغال).
وعلى الصعيد الداخلي واجهت حماس عزلة شعبية –وطنية لم تعرفها ،شبيهة بما كانت عليه قبل التحاقها بركب الكفاح الوطني المتصادم مع الاحتلال الإسرائيلي العام 1988 ، فالقمع والإرهاب والرعب هو الحالة التي تسيطر على قطاع غزة،'حكم البندقية' سمة تسلطهم في الجزء المخطوف من الوطن ،وجرائم لم يعرفها الفلسطيني يوما إلا على أيدي العدو الوطني ،آخرها جريمة طالب مدرسة الشافعي ،ومرت كغيرها من الجرائم وكأنها حدث عادي أو حادث سير ، لذا كان لابد أن تستغل حماس دعوة الحوار الوطني الجديد خير إستغلال ، وكان لها بعض ما أرادت من فك عزلة عربية دون أن يرفع العزلة الداخلية عنها،بل ربما زادت الكراهية لهم ،خاصة بعد رسالة رايس التي فضحت بعض من أسرار صفقتهم المهينة وطنيا وسياسيا ،والتي لم تقدم للشعب إلا الضرر ،كما وصفها أحد قادة الجهاد الإسلامي يوم أمس ، وهنا فحماس لا تكترث لعزلتها الداخلية ما دامت تنال الرضى الإسرائيلي عن وجودها في القطاع ،ومع وصول الشكر الأمريكي عن دورهم في حماية حدود'الدولة اليهودية' كما جاء في الرسالة المذكورة ،وهو ما كان واضحا في 'خطبة 'أحد قادتهم الشبان عندما شن هجوما غير مسبوق على فصائل منظمة التحرير وصف يعبر عن سفالة في التفكير وانحطاط في إدراك معنى الاختلاف ، فان يصف القوى التي حملت راية الكفاح الوطني وواجهت العدو وصنعت تاريخا للشعب ،بأنها كسور أعشار فذلك ليس سوى تعبير عن سفالة المفهوم في العلاقة مع الآخر.
والغريب أن حماس التي تتحدث عن أرقامها الجارفة تميل الى الخداع والكذب في استخدامها أيضا، ومع ذلك لنذهب الى ما تريده حماس الآن مما يجري ليس الوصول الى إتفاق ينهي الانقسام ،بل تريد حوارا يكرس الانقسام ، تريده حوارا على الطريقة الشاميرية أيام حوار مدريد واشنطن ،وقولهم إما الاتفاق على كل شئ أو لا اتفاق هو بوابة العبور الى هدفهم الحقيقي بل كسبا لوقت انتظارا لوعود تم تقديمها لهم من فريق 'يهودي' أحاط بالمرشح الأمريكي أوباما وعلى رأسهم دينيس روس صاحب مخطط القضاء على منظمة التحرير ورئيسها الخالد ياسر عرفات ، ومع أي بديل سياسي آخر.
حماس التي تتحدث بلغة كما هي معلنة تستعد الى حوار 'طويل النفس' لكنه لن يأتي بثمار مثمرة ما لم يتم حساب مواجهة تعويم الحوار.
ملاحظة:العام 1996 أعلن دينيس روس لمساعدة إسرائيل آنذاك في نقاش بروتوكول إما الاتفاق على كل شئ او لا اتفاق على شئ... هل تذكرون من قالها قبل ايام من دمشق.. مجرد سؤال.