المقاتلات الأمريكية لإسرائيل تعزيز للدفاع أم تهيئة للهجوم..؟؟
بقلم: واصف عريقات خبير ومحلل عسكري
لا يختلف اثنان على أن أمن إسرائيل من أمن أمريكا والعكس صحيح، ولا تخلو أي مناسبة من التأكيد على هذه المقولة من قبل قيادات الحزبين المتنافسين على الرئاسة الأمريكية ، وما موافقة الإدارة الأمريكية على تزويد إسرائيل ب 25 طائرة حديثة من طراز ف 35 المتطورة( بقيمة 15 مليار دولار ) كمقدمة لخمسين طائرة أخرى متطورة أكثر ، بعد تزويدها بالرادار( ف. ب . اكس – ت) ، وألف قنبلة ذكية قادرة على خرق التحصينات لمسافة 1.5 متر، إلا ترجمة عملية لهذا الالتزام الأمريكي بالمحافظة على التفوق المطلق لإسرائيل ليس على الجيوش العربية فحسب بل وباعتبارها قوة إقليمية يعتبر جيشها الرابع في العالم والأول في الشرق الأوسط ، هذا التنوع في التزويد المتعاقب للسلاح الأمريكي وبهذه السرعة وهذا التوقيت والمعطيات تأخذ المراقبين لأكثر من اعتقاد ، ففي حين تعتبره إسرائيل وأمريكا بأنه تعزيز للقدرات الدفاعية ، تنظر إليه الأطراف الأخرى بأنه تهيئة للهجوم ، ولكل طرف مبرراته وبراهينه، حيث يأتي هذا الدعم مع اقتراب نهاية ولاية الرئيس الأمريكي 'جورج بوش' الحليف الأكبر لإسرائيل، الذي تورط في تنفيذ مخططات المحافظين الجدد، وسيغادر البيت الأبيض تاركا وراءه كوارث عدة على الأصعدة كافة، سيعاني منها العالم أجمع وفي مقدمتهم الشعب الأمريكي وإسرائيل وفي ظل أجواء دولية يشوبها التوتر وتزداد فيها التحديات، بدءا من صراع الحضارات التي أطلقها 'صموئيل هنتغتون وفرانسيس فوكوياما'، و فشل الإستراتيجية الأمريكية في الحرب على (الإرهاب )، والسعي من أجل تعزيز الوجود العسكري (الدرع الصاروخي الأمريكي في أوروبا وما قابله من تحرك روسي ) والاستيلاء على الثروات وخاصة النفط وخطوط إمداداته، والتغيير الجيو – سياسي، والهيمنة وبسط النفوذ، رافق ذلك إخفاقات عسكرية في العراق وأفغانستان والسودان ولبنان وفلسطين، وعدم قدرة على وقف البرنامج النووي في إيران، وهزيمة كبرى في جورجيا واوسيتيا وابخازيا، وفقدان للسيطرة والقيادة الواحدة، والدعوة لعالم متعدد الأقطاب وظهور ملامح الحرب الباردة، وفشل سياسة اقتصاد السوق والرأسمالية العالمية التي أدت إلى التهديد بالانهيار الاقتصادي الأمريكي وتأثيره عالميا، ، ومع كل ذلك وعلى الرغم من اقتراب انتهاء ولايته في الحكم، يصر الرئيس الأمريكي جورج بوش على الاستمرار بذات النهج المغامر لآخر لحظة في ماتبقى له من الحكم، وهذا ما فعله الرئيس الأمريكي الأسبق 'جورج بوش الأب' قبيل نهاية حكمه عندما أمر قواته بتنفيذ عملية إنزال في الصومال عام 1992 من اجل إيجاد موطئ قدم للولايات المتحدة في القرن الإفريقي، وما يعزز الاعتقاد بأن بوش الابن يسير على خطى أبيه هو الصفقة الحربية لإسرائيل وتزويدها بأحدث الطائرات التي لم تستخدم حتى الآن، مما يشجعها على شن العدوان، وهو ما عبر عنه على الفور الجنرال الإسرائيلي غادي ايزنكوت قائد المنطقة الشمالية في حديث مع صحيفة يديعوت احرونوت عندما هدد بتنفيذ (عقيدة الضاحية الجنوبية من بيروت) أي التدمير لكل قرية لبنانية ينطلق منها أي صاروخ باتجاه إسرائيل ، وعلى اعتبار أن هذا يأتي ضمن خطة عملياتية مصادق عليها من الحكومة، كما أكد أن ما ينطبق على لبنان في مجال التدمير هذا ينطبق على سوريا، وهدد بحرب سريعة ومدمرة.
إصرار بوش والتصريحات الأمريكية المتكررة أيضا ( كل الخيارات مفتوحة ) تدعو للقلق والتكهن بأن هذه العقلية لن تقف عند هذا الحد وستقود إلى مزيد من التصعيد وتوتير الأجواء والخروج عن السيطرة. يعزز ذلك القلق الأمريكي من تصريحات القادة الروس وتحركات قواتهم، وقلق أمريكي إسرائيلي أكبر من تصريحات الرئيس الإيراني أثناء خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة ووعوده في النهاية القريبة لإسرائيل، إضافة للتمني الإيراني الدائم بالموت لأمريكا وبعالم دون أمريكا، وسيستغل الرئيس بوش وصقور البيت الأبيض هذا القلق في تنفيذ مخططاتهم وتطلعاتهم. صحيح أن ميزان القوى والسلاح والمعدات الحربية والتزود بها مهم في العمليات الحربية، لكن الأهم وهو عامل حاسم في حسابات ميزان القوى هو من سيستخدم السلاح ومن سيخوض الحرب وهو الإنسان ، لقد طرأ تغيير على ميزان القوى بين الأطراف المتصارعة برهن على نفسه في الميدان، من حيث التزود بالسلاح، ومن حيث الإنسان وما يمتلكه من معنويات وإرادة، وهو ما سيحسب له الحساب عند التخطيط للحروب (القادمة)، ومن جراء هذا التغيير يمكن القول: يستطيع من يمتلك السلاح والمعدات أن يأخذ قرار شن الحرب وتحديد ساعة الصفر لها ، ولكنه لا يمتلك القدرة على التحكم بإنهائها ولا التدخل في مجرياتها، وهذا عامل من عوامل الردع عن الحرب، وهو ما أدركه وزير الدفاع الأمريكي 'روبرت غيتس' حيث قال آخر ما نحتاجه هو حرب ثانية، فرد عليه 'د. جوشوا تشيك' (من المحافظين الجدد - أحد الصقور المتحمسين لضرب إيران - ومن معهد انتربرايز الأمريكي) قائلا آخر ما نحتاجه هو أن تحصل إيران على السلاح النووي.
تتساوى إذن المسافة بين قرار الحرب من عدمه، ومن الصعب وفي ظل تداخل الأمور تغليب واحدة على الأخرى، لكن من المرجح أن تزداد احتمالات الحرب إذا ما فاز المرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية 'باراك أوبا ما' حيث سيضعف أمل إسرائيل بمشاركة أمريكية لضرب إيران أو بالحصول على دعمها في تنفيذ ذلك مما يدفعها للتفرد بهذه الضربة والهجوم على مواقع المفاعلات النووية وتوريط الأمريكان فيها، ولكن ....لهذا الاحتمال وجه آخر تراهن عليه إسرائيل عبر عنه الضابط السابق ' إيجال كرمون 'والذي عمل كمستشار أثناء حقبة رؤساء الوزراء شامير ورابين حيث قال في مقابلة على فضائية الجزيرة مساء الجمعة: ستنسحب إيران في اللحظة الأخيرة رحمة في شعبها (تهديد مبطن ..؟؟) أو ( حرب نفسية..؟؟ ).
الخريف قادم..!! وفيه تتساقط أوراق الشجر..... لكنه موسم لفاكهة التفاح..!!؟؟.